الشيخ حسين آل عصفور

408

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الوصيّة إرثا على الإطلاق حتى يكون مقتضاها ذلك التفضيل للذكور على الإناث فإن ذلك من لوازم الميراث . وفي خبر الحسن بن راشد قال : سألت العسكري عليه السّلام عن رجل أوصى بثلثه بعد موته فقال : ثلثي بين موالي ومولياتي ولأبي موالي يدخلون موالي أبي في وصيته بما يسمون موالي أم لا يدخلون فكتب عليه السّلام : لا يدخلون . وفي صحيح الحسن بن محبوب كما في التهذيب قال : كتب رجل إلى الفقيه عليه السّلام رجل أوصى إلى مواليه موالي أبيه بثلث ماله فلم يبلغ ذلك قال : المال لمواليه وسقط موالي أبيه . وهذا يجب حمله على وقوع الابتداء بمواليه وتعيين مبلغ لهم ويكون ذكر موالي أبيه بعد تمام الثلث ولولا ذلك لوجب البسط عليهم عند الإطلاق وعدم الترتيب أو إدخال النقص على الجميع مع تعيين المبلغ الذي لهم ومن أوصى بقرابته وأطلق ثبتت تلك الوصيّة لقرابة أبيه وأمه القريب والبعيد لكن الأصحاب قد اختلفوا في معنى القرابة فعدم النص الوارد في معناها بالخصوص فالمشهور رده إلى العرف لأنّه المحكم في مثل ذلك حيث لا معين له من الشارع فيكون هم المعروفون بنسبهم عادة سواء في ذلك الوارث وغيره . وقال الشيخ : ينصرف إلى من يتقرّب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام ومعناه الارتقاء بالقرابة من الأدنى إليه إلى ما قبله وهكذا إلى أبعد جدّ في الإسلام وفروعه ويحكم للجميع بالقرابة ولا يرتقي إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا . وإنّما اعتبر الإسلام لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قطع الإسلام أرحام الجاهليّة وقوله تعالى لنوح عن ابنه * ( « إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » ) * وأجيب عن ذلك بأنّ الخبر لا دلالة له على هذا المعنى لأنّ قطع الرحم للجاهليّة لا يدل على قطع القرابة مطلقا مع أصناف الكفار وكذا قطع الأهليّة عن ابن نوح فإنّه علل بقوله * ( « إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ) * وقال الإسكافي : وإن جعل وصية لقرابته وذوي رحم غير مسلم